علي بن حسن الخزرجي
1607
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
لترجمانه : قد قرب أمده إلا أنه أبو ملك وجد ملك ومن ذريته ملوك ، ثم قال قولا بالعجمي فوجده ترجمانه شعرا : يأخذها ذو شامة في خده * ويلتقيها مشعر من بعده لا ينقضي عن نسله وولده وكان السلطان نور الدين ملكا كريما ، حازما ، حسن السياسة ، سريع النهضة عند الحادثة ، ومن أعظم الدلائل على ذلك : طرده العساكر المصرية مرة بعد أخرى من مكة المشرفة ؛ ولم يقنعه استقلاله باليمن بعد أن كان نائبا لهم فيها ، بل قاتلهم عن مكة وطردهم عن الحجاز ، واستمال بعض عساكرهم ، ولما قتل السلطان نور الدين في قصر الجند كما ذكرنا لم يكن معه يومئذ من أولاده بل كان المظفر غائبا في إقطاعه المهجم وإخوته ووالدتهم في حصن تعز ، فاجتمع بنو فيروز ؛ وحملوا السلطان نور الدين في محمل وقصدوا به تعز حتى دفنوه في المدرسة الأتابكية بذي هزيم لكونه مزوجا على بنت الأتابك سنقر ، وهي المعروفة ببنت جوزه ، وكان السلطان الملك المظفر يشكرهم ويعرف ذلك لهم وأقطعهم إقطاعات جليلة . وكان للسلطان نور الدين رحمه اللّه آثار حسنة ؛ فمن مآثره : المدرسة التي بمكة بحيث يغبطه عليها سائر الملوك ، وابتنى في تعز مدرستين يقال لأحدهما الوزيرية نسبة إلى مدرسها الوزيري ، وتسمى الأخرى : الغرابية نسبة إلى مؤذن كان فيها اسمه غراب ، وكان رجلا صالحا وابتنى مدرسة في عدن ، وثلاث مدارس في زبيد يعرفن بالمنصوريات ، مدرسة للشافعية ، ومدرسة للحنفية ، ومدرسة للحديث النبوي ، وابتنى مدرسة في حد المنسكية من نواحي سهام ورتب في كل مدرسة : مدرسا ، ومعيدا ، وإماما ، ومؤذنا ، ومعلما ، وأيتاما يتعلمون القرآن ، ووقف عليها أوقافا جيدة تقوم بكفاية الجميع منهم . قال الجندي : وابتنى في كل قرية من التهائم مسجدا ، ووقف عليها أوقافا جيدة وكان النوري إذ ذاك مفازة